مجموعة مؤلفين
328
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وذوات الممكنات معدومات ثابتة في نفس الأمر غير مجعولة في ثبوتها ، فهي بثبوتها الذي هو غير الوجود الخارجي والذهني منكشفة للحق تعالى من غير احتياج إلى صورة ظلية منها مرتسمة في ذات الحق تعالى ، وقد مر أن الحق ما ذكره السيد في « شرح المواقف » من أن : الإضافة لا تتوقف إلا على الامتياز الذي لا يتوقف على وجود المتمايزين لا في الخارج ولا في الذهن ، وهو الامتياز الحاصل للمعدوم الثابت في نفس الأمر ، وهو دليل على أن ذلك الامتياز كاف لانكشاف المعلوم عند المتكلمين ، يؤيده أن المتكلمين النافين للوجود الذهني قائلون : بأنه تعالى بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الأنعام : 101 ] محتجون على ذلك بأن : المقتضي للعالمية ذاته تعالى ، والمقتضي للمعلومية ذات المعلومات ومفهوماتها . . . إلخ . ولا شك أن اقتضاء ذات الشيء المعلومية للّه تعالى أزلا فرع تميزه في ذاته ، إذ المعدوم المحض لا اقتضاء فيه للمعلومية كما تبين في المقدمة الثالثة ، فكل ما فيه اقتضاء للمعلومية فهو متميز في نفسه ، فذوات المعلومات المقتضية للمعلومية ليست الصور الخارجية ، بل هي ماهياتها الثابتة في نفس الأمر الكافي ثبوتها للانكشاف ، من غير ارتسام صور وجودية ظلية منها في علم الحق تعالى ؛ وبهذا يندفع ما أورده الخلخالي على هذا القول : من أن هذا ينافي كون علمه تعالى أزليا ، وكون المعلومات حادثة ، انتهى . فإن الحادث إنما هي وجوداتها الخاصة والحاضرة أزلا عنده تعالى ، إنما هو ماهياتها الثابتة في نفس الأمر بالمعنى المذكور الغير المجعولة في ثبوتها الكافي للانكشاف ، ثم تلك الماهيات قد مر أنها كالمرايا لصورها الحادثة ، فتلك الصور مشهودة للّه تعالى أزلا في مرايا ماهياتها حال عدمها في أنفسها ذهنا وخارجا ، فلا حاجة إلى القول بالارتسام .